الشيخ بشير النجفي

52

بحوث فقهية معاصرة

فلا يمكن العمل بمضمونها . والظاهر أن هذا هو الوجه في الانصراف عن الرواية لا ما قيل من معارضتها لرواية سلمة عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن علي عليه السّلام : أنه كسا الناس بالعراق وكان بالكسوة حلة جيدة ، قال فسألها إياه الحسين عليه السّلام فأبى ، فقال الحسين : أنا أعطيك مكانها حلتين فأبى ، فلم يزل يعطيه حتى بلغ خمسا ، فأخذها منه ثم أعطاه الحلة ، وجعل الحلل في حجره ، وقال لآخذن خمسة بواحدة « 1 » . إذ ليس في الرواية دلالة على أن ما فعله عليه السّلام كان بيعا فالإمام عليه السّلام كان يكسو الناس مجانا ، وحباء ، ولما عرف عنه من عدم التفرقة بين الناس لم يرد أن يميز ولده على الآخرين بشيء إلا أن إصرار ولده وإبداله الحلة بخمس رفع العائق الذي أوقفه عن إعطائه لولده فأعطاها إياها . ومع التنزل وتسليم أن ما جرى بينهما عليه السّلام كان بيعا إلا أن المعاملة جرت بين الوالد وولده ، وسيأتي في العديد من الروايات - إن شاء اللّه - ما يدل على انتفاء الربا بين الوالد وولده ، كما في رواية : عمرو بن جميع عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام ليس بين الرجل وولده وليس بين السيد وعبده ربا « 2 » . وحينئذ فيمكن أن تكون الرواية التي تحكي فعل علي عليه السّلام والحسين عليه السّلام من أدلة تلك المسألة . وعليه يكون المخلص من رواية محمد بن مسلم المتقدمة المتضمنة للكراهة ما ذكرناه من احتمال التقية ، وهو كاف في رفع اليد عنها ، وتبقى أدلة جواز التفاضل في غير المكيل والموزون من دون أدنى إشكال .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 154 ب ( 16 ) من أبواب الربا ح 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 135 ب ( 7 ) من أبواب الربا ح 1 .